من العدم، وصوّرهم فأحسن صورهم، فهو القادر على أن يفيض عليهم الخيرات الجزيلة، متى أسلموا له وجوههم، وآثروا إرضاء أهوائهم. والمعنى: أن قتل أنفسكم امتثالاً لما أمرتم به هو خير لكم من الإقامة على المعصية؛ فإن الموت آت لا محالة، وليس في تحمل القتل إلا تقديم ما لا بدّ منه.
هذا خطاب من البارئ تعالى موجّه إلى بني إسرائيل بعد أن انتهت محاورة موسى لهم بقوله:{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ}. وقد جاء هذا الخطاب على طريقة القرآن من الإيجاز؛ إذ حذفت منه جملة دل عليها معنى المنطوق به في النظم؛ أعني: قوله تعالى: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} بعد قوله: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}. والمعنى مع مراعاة الجملة المقدرة: فامتثلتم ما أمرتم به، فقبل البارئ توبتكم. والتوَّاب: قابل التوبة من عباده على كثرة ما يصدر منهم من الذنوب، وعلى عظم ما يرتكبون من الآثام. والرحيم: دائم الرحمة، أو واسعها؛ بحيث يشمل عباده بإحسانه ولطفه وتوفيقه على حسب ما تقضي به الحكمة.
هذه محاورة من بني إسرائيل لموسى - عليه السلام - تتضمن طلبهم أن يروا الله معاينة. نادوا موسى باسمه، فقالوا: يا موسى! وورد دعاؤهم له باسمه عند محاورته في آيات متعددة، ومن أدب أصحاب نبينا-عليه الصلاة والسلام-: أنهم كانوا يدعونه بلقب الرسالة، فيقولون: يا رسول الله! والإيمان: التصديق.