على اليهود الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. {تَتْلُو} من التلاوة بمعنى: الاتباع أو القراءة. و {الشَّيَاطِينُ} جمع شيطان، وهو كائن حي خلق من نار، كما قال تعالى حكاية عنه:{خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}[الأعراف: ١٢]. ويطلق على الممتلئ شراً ومكراً من الأنس. وورد بهذا المعنى في قوله تعالى يصف حال المنافقين:{وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ}[البقرة: ١٤] وفي قوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}[الأنعام: ١١٢]. ومن هنا استطاع بعض المفسرين أن يحمل الشياطين في الآية التي نحن بصدد تفسيرها على الأشرار من الناس. وسليمان: هو النبي سليمان، ويرتقي نسبه إلى إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام -. وما تتلوه الشياطين: هو السحر. وتلاوته على ملك سليمان: أي: اتباعه في عهد ملك سليمان، ومعلوم أن ملك سليمان كان شريعة ونبوة.
نزه الله بهذه الجملة سليمان - عليه السلام - عن عمل السحر الذي يتعاطاه أولئك الشياطين، وينسبونه إليه، ودلت الجملة على أن ذلك السحر ضرب من ضروب الكفر؛ إذ قال تعالى:{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}، ودلت على أنه من اختلاق أولئك الشياطين، فقال تعالى:{وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}.
{يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}:
الضمير في قوله:{يُعَلِّمُونَ} عائد على الشياطين، أو على اليهود، ويكون الكلام عن الشياطين انتهى عند قوله:{كَفَرُوا}، وتكون جملة:{يُعَلِّمُونَ} بياناً لوجه اتباعهم للشيطان المخبر عنه بقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا ...}.