بعد أن ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أحوال الكافرين من أهل الكتاب، جاءت هذه الآية لبيان حال المؤمنين منهم. والذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى. و {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}: يقرؤونه قراءة حقة، وإنما تكون قراءته حقة إذا كانت مصحوبة بضبط لفظه، وتدبر معانيه، وضبطُ لفظه يقتضي عدمَ تحريف ما لا يوافق أهواءهم؛ كالجمل الواردة في نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتدبر معانيه يستدعي اتباعَه، والعمل به. وجملة:{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} حال من الضمير (هم)، وهذه الحال من قبيل الأحوال التي تلابس صاحبها بعد وقوع عاملها، فإنهم إنما يتلون الكتاب بعد أن يؤتوه، وهي ما يسميه علماء
(١) مجلة "لواء الإسلام" - العدد الثامن من السنة الثالثة.