• عن السدي؛ قال: إن ناساً من العرب كانوا إذا حجوا؛ لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، كانوا ينقبون في أدبارها، فلما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع؛ أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك -وهو مسلم-، فلما بلغ رسول الله ﷺ باب البيت؛ احتبس الرجل خلفه، وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله! إني أحمس، يقول: إني محرم، وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون: الحمس، قال رسول الله ﷺ:"وأنا -أيضاً- أحمس؛ فادخل"، فدخل الرجل؛ فأنزل الله: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٢). [منكر]
(١) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (٢/ ١٠٩)، وعبد بن حميد؛ كما في "العجاب" (١/ ٤٦١) من طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي به. قلنا: وهذا سنده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال. الثانية: مغيرة بن مقسم؛ مدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٧٠٧/ ٢٨٣) بنحوه، ويشهد له حديث البراء السابق. (٢) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (٢/ ١٠٩): ثني موسى بن هارون الحمال ثنا عمرو بن حماد القناد ثنا أسباط عن السدي به. قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علتان: الأولى: الإعضال. الثانية: أسباط بن نصر، ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في "العجاب في بيان الأَسباب" (١/ ٤٥٩): "شذ السدي بهذه الرواية؛ فخالف في زمان نزول الآية، وخالف في من كان يفعل ذلك، فزعم أنهم الحمس، والمحفوظ أنهم غير الحمس، وخالف في أن الصحابي امتنع حتى أذن له النبي ﷺ والمحفوظ: أنه صنع؛ فأنكر عليه، فإن أمكن الجمع بالحمل على التعدد مع بُعْده؛ وإلا؛ فالصحيح الأول". قلنا: قطعاً الصحيح الأول؛ لأن الأثر لا يصح عن السدي، ولا عن النبي ﷺ؛ فهو منكر لمخالفته الروايات الصحيحة.