• عن أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي ﷺ فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجرة. فبينما هو نازل تحت شجرة -وقد علق السيف عليها- إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دناه من النبي ﷺ وهو نائم فأيقظه، فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي ﷺ:"الله"؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ (١). [حسن]
= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ "فتح الباري" (٦/ ٨٢): "إسناده حسن، واختلف في وصله وإرساله". قلنا: والصواب أن الحديث مرسل؛ فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٦/ ١٩٩)، وابن مردويه؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٨١) من طريق إسماعيل بن عليه ووهيب بن خالد كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق به مرسلاً. قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وابن عليه سمع من الجريري قبل الاختلاط وهو أصح من سابقه. وقال شيخنا العلّامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥/ ٦٤٥): "فهو صحيح مرسل". وقال قبل ذلك: "وهذا أصح -يعني: المرسل-". فهو ضعيف إذًا، لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١١٨) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. (١) أخرجه ابن أبي شيبة؛ كما في "فتح الباري" (٦/ ٩٨)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم ١٧٣٩ - موارد)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٨٢) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. قلنا: وهذا إسناد حسن، وكذا حسنه شيخنا في "الصحيحة". =