ثم أخبر عنهم أنهم تولوا عن ذلك إلا قليلاً منهم.
وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: ٤٦]
وذلك أن اليهود كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم بشيء: سمعنا جهراً، وعصينا سراً.
وكانوا يقولون له: اسمع غير مسمع، وهو يحتمل وجهين:
- أن يكون ذمًا، والمعنى: غير مسمع كلاماً ترضاه، أو: غير مجاب إلى ما تدعو إليه، أو: مدعواً عليك بلا سمعت.
- أو يكون مدحاً؛ أي: غير مسمع ما تكره، أو ما يسوؤك.
وكانوا يقولون له: راعنا، وهو يحتمل وجهين أيضًا:
- الذم؛ فإن: راعنا كلمة كانوا يتسابون بها بالعبرانية، أو السريانية، أو المعنى: راعنا لا رعيت.
- والمدح؛ أي: راعنا نكلمْك، ونسمعْ لكلامك.
والحاصل أنهم كانوا يتكلمون بما يحتمل وجهين:
- ينوون الشتيمة والإهانة والدعاء.
- ويظهرون ما يحمل على التوقير والاحترام لو عوتبوا عليه.
قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: ٤٦].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.