الزاهد هل يؤذن له؟
قال الجبائي: لا، لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى الدرجات بطاعاته الكثيرة، وليس لك ذلك.
قال الأشعري: فإن قال الصغير: التقصير ليس مني؛ فإني ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة؟
فقال الجبائي: يقول الباري جل وعلا: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت، وكنت مستحقاً للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك.
قال الأشعري: فلو قال الكافر: يا إله العالمين! علمت حال أخي كما علمت حالي، فلم راعيت مصلحته دوني؟ فانقطع الجبائي (١).
قالت الجبائية: إن لله إرادات حادثة لا في محل، وتعظيماً لا في محل إذا أراد تعظيم نفسه، وفناء لا في محل إذا أفنى العالم.
وقالوا: إن الله متكلم بكلام يخلقه في محله، وهو أصوات وحروف.
وقالوا: التكلم من فعل الكلام، لا مَنْ قام به.
وقال الجبائي: يحدث الله قوله عند قراءة كل قارئ، ويحدث كلاماً لنفسه في محل القراءة.
وقالوا: إن الله لا يرى بالأبصار في دار القرار، وأنكروا الشفاعة.
وقالوا: العبد خالق لأفعال نفسه، مستقل بها.
(١) انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (٤/ ٢٦٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.