النَّبِى -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ, فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِى الْيَوْمَ مِنَ الْعَدُوِّ, فَهَبْ لِى هَذَا السَّيْفَ, قَالَ: "إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لِى وَلَا لَكَ", فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ: يُعْطَاهُ الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلَائِى, فَبَيْنَا أَنَا إِذْ جَاءَنِى الرَّسُولُ فَقَالَ: أَجِبْ, فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِىَّ شَىْءٌ بِكَلَامِى (١) , فَجِئْتُ, فَقَالَ لِى النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّكَ سَأَلْتَنِى هَذَا السَّيْفَ, وَلَيْسَ هُوَ لِى وَلَا لَكَ, وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِى فَهُوَ لَكَ" ثُمَّ قَرَأَ:
===
النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر بسيف) قبل نزول قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} (٢)، وكان ذلك السيف لسعيد بن العاص، فقتله وأخذه، وكان يسمى ذا الكنيفة (فقلت: يا رسول الله! إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو) فجعلهم طعمة لسيوفنا (فهب لي هذا السيف) لأقاتل به في سبيل الله.
(قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن هذا السيف ليس لي) فأعطيك (ولا لك) فتأخذه, لأنه لم ينزل علي فيه حكم. (فذهبت) أي: رجعت (وأنا أقول: يعطاه) أي: السيف (اليوم من لم يبل بلائي) أي: من لم يعمل مثل عملي في الحرب، ولم يختبر مثل اختباري من دخولي في غمار الحرب.
(فبينا أنا) مشتغل في همي (إذ جاءني الرسول) لم أقف على تسميته (فقال) الرسول: (أحب) أي: يدعوك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجب (فظننت) أي: خفت (أنه نزل فيَّ شيء) أي: من العتاب (بكلامي) الذي قلته: إنه يعطى اليوم من لم يبل بلائي (فجئت) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك سألتني هذا السيف، وليس) أي: والحال أنه لم يكن (هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي) فأنا أعطيكه (فهو لك، ثم قرأ:
(١) في نسحة: "من كلامي".
(٢) سورة الأنفال: الآية ١.