- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -».
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: ٦٧] إلَى قَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} [الأنفال: ٦٩] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا يَعْنِي الْفِدَاءَ، وَاَللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يَعْنِي إعْزَازَ الدَّيْنِ وَأَهْلِهِ، وَإِذْلَالَ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ، فَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَقْرَبَ الْأُسَارَى فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، أَوْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ الْفِدَاءَ، وَيُقْتَلَ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ بِعِدَّتِهِمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُكُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا الْأُسَارَى فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، أَوْ تَقْبَلُوا مِنْهُمْ الْفِدَاءَ، وَيُسْتَشْهَدَ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ بِعِدَّتِهِمْ».
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ بَلْ نَأْخُذُ الْفِدَاءَ فَنَقْوَى عَلَى عَدُوِّنَا، وَيُقْتَلُ مِنَّا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ بِعِدَّتِهِمْ، فَفَعَلُوا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: كَانَ بِبَدْرٍ أُسَارَى مُشْرِكُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: ٦٧] وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ مُشْرِكِينَ، فَفَادَوْا وَرَجَعُوا، وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَأَنَابُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَمِثْلُهُمْ أَسْرَى، وَكَانَ الشُّهَدَاءُ قَلِيلًا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إنَّ الْقَتْلَى كَانُوا سَبْعِينَ وَالْأَسْرَى كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.