(١)}، فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عليه السلام -، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي فَصَبُّوا علىّ مَاءً، فَأَنْزَلَ الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: ١ - ٤]. (١)
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ الله {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ". (٢)
قال النووي: وأما قول من قال: إِنَّ أَوَّل مَا أُنْزِلَ قَوْله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}: فضعِيف، بَلْ بَاطِل، وَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا أَنْزَلَ عَلَى الْإِطْلَاق {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها -. (٣)
وَأَمَّا {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)}، فَكَانَ نُزُولهَا بَعْد فَتْرَة الْوَحْي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر، وَالدَّلَالَة صَرِيحَة فِيهِ فِي مَوَاضِع مِنْهَا: قَوْله: (وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ فَتْرَة الْوَحْي إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)}، وَمِنْهَا، قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِذَا الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ"، ثُمَّ قَالَ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)}.
وَمِنْهَا قَوْله: "ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْي "يَعْنِي بَعْد فَتْرَته. فَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ {اقْرَأْ} وَأَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ بَعْد فَتْرَة الْوَحْي {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)}. (٤)
(١) رواه البخاري (٤٩٢٤)، ومسلم (٢٥٧).(٢) رواه البخاري (٣٢٣٨).(٣) المستدرك (٢٨٧٣)، وتقدم تخريجه.(٤) شرح النووي على مسلم (١/ ٤٨٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.