آثارُ رسولِ الله ﷺ، والسُّنَّةُ تُفسِّرُ القرآنَ، وهي دلائِلُ القرآن» (١)، وقالَ أبو عمروِ بن العلاءِ (ت: ١٥٤) وعبدُ الرَّحمنِ بن مهدي (ت: ١٩٨): «الحديثُ يُفسِّرُ القرآنَ» (٢)، وقالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «ورسولُ الله أعلَمُ بمعاني وحيِ الله وتنزيلِه» (٣)، وقالَ أيضاً: «ولا أحدَ أعلمُ بما عنى اللهُ ﵎ بتنزيلِه مِنه ﵇) (٤)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «فإن أعياكَ ذلك -أي تفسيرُ القرآنِ بالقرآنِ- فعليك بالسُّنَّةِ؛ فإنَّها شارِحةٌ للقرآنِ، وموضِّحةٌ له، بل قد قالَ الإمامُ أبو عبد الله محمدُ بن إدريسَ الشَّافعي: كلُّ ما حكمَ به رسولُ الله ﷺ فهو ممَّا فَهِمَه مِنْ القرآنِ؛ قالَ تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، وقالَ تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، وقالَ تعالى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤]» (٥)، وقالَ الزَّركشي (ت: ٧٩٤): «لطالِبِ التَّفسيرِ مآخِذُ كثيرةٌ، أُمَّهاتُها أربعةٌ، الأوَّل: النَّقلُ عن رسولِ الله ﷺ، وهذا هو الطِّرازُ الأوَّلُ» (٦).
والواقِعُ العمليُّ في كتبِ التَّفسيرِ يطابقُ ذلك الإجماعَ؛ فقد تتابعَ
(١) طبقات الحنابلة ١/ ٢٢٦.(٢) تهذيب الكمال ٣٤/ ١٢٧، وتاريخ بغداد ٢/ ٥٨٠.(٣) جامع البيان ١٦/ ٤٤٩.(٤) المرجع السابق ٦/ ٢٧٦. وينظر: ٣/ ٤٠٦، ٢٤/ ٧٣٧.(٥) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٣. وينظر: الجواب الصحيح ٣/ ١٧.(٦) البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٥٦. وينظر: الموافقات ٣/ ٢٣٠، ٤/ ١٨٣، ٣١٤، وأضواء البيان ٥/ ٥٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.