فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي «الصحيحين» (١) عن جابر بن عبد الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ: «أُولَئِكَ العُصاةُ، أُولَئِكَ العُصاةُ».

وجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ مِنَ المدِينَةِ صَائِمًا، فَلما بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ أَفْطَرَ، فَحَصَلَ صَائِمًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مُفْطِرًا فِي آخِرِهِ.

أما دليلهم من المأثور:

١ - فعن اللجلاج قال: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَيَسِيرُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، فَيَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاة وَيَفْطُرُ» (٢).

٢ - عن ابن عمر: «أَنَّهُ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ» (٣).

٣ - عن مغيرة قال: «خَرَجَ أَبُو مَيْسَرَةَ فِي رَمَضَانَ مُسَافِرًا، فَمَرَّ بِالْفُرَاتِ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَخَذَ مِنْهُ حَسْوَةً، فَشَرِبَهُ وَأَفْطَرَ» (٤).

٤ - عن ابن جريج قال: قال عطاء: الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، تَقْصُرُ إذَا أَفْطَرْت، وَتَصُومُ إذَا وَفَّيْتَ الصَّلَاةَ (٥).

٥ - عن عبد الرحمن بن حرملة قال: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ المسَيَّبِ: أُقْصِرُ الصَّلَاةَ وَأُفْطِرُ إلَى رِيمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَهُوَ بَرِيدان مِنَ المدِينَةِ (٦).

أما دليلهم من المعقول: فهو قياس الصوم على الصلاة، فكما أنه يجوز للمسافر أن


(١) أخرجه البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٤).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠)، قلت: وفى إسناده أبو الورد بن ثمامة - مقبول.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٩).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه بن أبي شيبة (٣/ ٢٠).
(٥) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠).
(٦) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠)، وفي إسناده حاتم بن إسماعيل صدوق يهم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة. وعبد الرحمن بن حرملة: صدوق ربما أخطأ.

<<  <   >  >>