<<  <  ص:  >  >>

يَكُنْ يَسْتَحْجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ» (١).

٣ - وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ مُمْسِيًا، فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ تَمْرًا وَكَامَخًا، وَقَدِ احْتَجَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَحْتَجِمُ بِنَهَارٍ؟ فَقَالَ: أَتَأْمُرُنِي أَنْ أُهْرِيقَ دَمِي وَأَنَا صَائِمٌ؟!» (٢).

٤ - ورد هذا المعنى عن طلق بن حبيب (٣)، ومسروق (٤)، وعائشة (٥)، ولكن فيه ضعف عن عائشة.

• الحاصل في المسألة: ذهب جمهور العلماء إلى أن الحجامة لا تفطر الصائم.

واستدلوا لذلك: بحديث ابن عباس قال: احْتَجَمَ رسول الله ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ.

واعترض عليه: بأن الحديث ضَعَّفه أحمد ويحيى القطان وغيرهما.

وذلك لأن أصحاب ابن عباس الثقات الأثبات (عطاء وطاوس وسعيد بن جبير) رووه بلفظ: احْتَجَمَ رسول الله وَهُوَ مُحْرِمٌ، وإن كان ورد من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فقد رواه خالد الحذاء، وهشام بن حسان، وهلال عن عكرمة بلفظ: احْتَجَمَ رسول الله وَهُوَ مُحْرِمٌ.

وقد وردت طرق أُخر لا تصح عن رسول الله ﷺ.

قال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عباس عن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم. فقال: ليس فيه صائم إنما هو محرم، قلت: فمن ذكره؟ قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عباس أنه ﵇ احتجم وهو محرم.

وكذلك طاوس عن ابن عباس مثله، وكذلك سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله.


(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢١١) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٩٣٣٦) من طرق عن نافع عن ابن عمر.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٩٣٠٧).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ٥٠).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: «لَا يَحْتَجِمُ الصَّائِمُ».
(٥) وورد أثر عن عائشة: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» وفى إسناده ليث، وهو ضعيف.

<<  <   >  >>