رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
ففي هذا الحديث صلى النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر.
روى مسلم (١) عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: لأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَونَ الَّتِي قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
الوجه الثالث: ما قاله ابن عبد البر: وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِالْوِتْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَقَدْ رُوِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِيهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا زِيَادَةٌ حَفِظَهَا مَنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ بِمَا نَقَلَ مِنْهَا، وَلَا يَضُرُّهَا تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْهَا، وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ المسْلمينَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَأَنَّهَا نَافِلَةٌ، وَفِعْلُ خَيْرٍ، وَعَمَلُ بِرٍّ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ (٢).
وقَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْعُلماء: في هَذِهِ الْأَحَادِيث إِخْبَار كُلّ وَاحِد مِنْ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد وَعَائِشَة بِمَا شَاهَدَهُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَيْسَ في ذَلِكَ حَدّ لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُص مِنْهُ، وَأَنَّ صَلَاة اللَّيْل مِنْ الطَّاعَات الَّتِي كُلما زَادَ فِيهَا زَادَ الْأَجْرُ، وَإِنَّمَا الْخِلَاف في فِعْل النَّبِيّ ﷺ وَمَا اِخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ. وَاللَّهُ أَعْلم (٣).
الوجه الرابع: أن النبي ﷺ صلى بعد الوتر، وهذا دليل على جواز الزيادة.
روى مسلم عَنْ أَبِي سَلمةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ،
(١) أخرجه مسلم (٧٦٥).(٢) «التمهيد» (٤/ ١٥١).(٣) «شرح مسلم» (٥/ ٢٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.