فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تعالى، وبه قال عطاء (١) ومكحول (٢).

واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور:

أما من السنة: فحديث جابر قال: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلصَّلَاةِ في الْعِيْدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا، يَذْكُرُ اللَّهَ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ» (٣).

واعترض عليه: بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ.

أما دليلهم من المأثور:

فعَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بن عُقْبَةَ دَخَلَ المسْجِدَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى في عَرْصَةِ المسْجِدِ، فَقال الْوَلِيدُ: إِنَّ الْعِيدَ قَدْ حَضَرَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ، وَتُثْنِي عَلَيْهِ، وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَدْعُو اللَّهَ … (٤).

والراجح والله أعلم: ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك من الموالاة بين التكبيرات بدون ذكر؛ لأنه لم يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب خبر ولا عن أحد من أصحابه، والعبادة


(١) روى البيهقي في «الكبرى» (٣/ ٢٩٣) بسند صحيح عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ في كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ يَمْكُثُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلَّى عَلَى النبي ﷺ، ثُمَّ يُكَبِّرُ.
(٢) روى عبد الرزاق بسند حسن عن مكحول قال: بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
(٣) ضعيف: أخرجه البيهقي (٣/ ٢٩٢)، وفِي إسناده علي بن عاصم فيه ضعف.
(٤) إسناده ضعيف: أخرجه الطبراني (٩/ ٣٥١) وفي إسناده حماد بن أبي سليمان ضعيف. وإبراهيم، قال الهيثمي: لم يدرك واحدًا من الصحابة.
وأخرجه عبد الرزاق (٥٦٩٧)، والطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٥٣) وفي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، قال الهيثمي (٢/ ٢٠٥): ضعيف.
وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٨٠) عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به.

<<  <   >  >>