وذهب الإمام مالك إلى أن المرأة إذا رأت القَصة البيضاء فقد طهرت، وإذا كانت ممن لا يرى القصة البيضاء فطهرها بالجفوف (١).
روى مالك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ. فَتَقُولُ لَهُنَّ: «لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ» (٢)، تُرِيدُ بِذلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ.
واختلف العلماء في معنى القصة البيضاء على قولين:
القول الأول: ما قاله الحافظ: هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، قَالَ مَالِكٌ: سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُنَّ يَعْرِفْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ (٣).
القول الثاني: أن معنى القَصة البيضاء أن تخرج القطنة بيضاء ليس فيها شيء من الصفرة والكدرة، فيكون ذلك علامة نقائها وطهرها.
والراجح: أن النساء على قسمين: قسم ترى السائل الأبيض عند الطهر فتنتظر حتى تراه، وقسم من النساء لا ترى القصة البيضاء فطهرها بالجفوف. والله أعلم.
* * *
(١) «المدونة» (١/ ٥٠، ٥١) قال: إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا أَظْهَرَتْ اغْتَسَلَتْ، إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَحِينَ تَرَى الْقَصَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرَى الْقَصَّةَ فَحِينَ تَرَى الْجُفُوفَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.(٢) «الموطأ» (١/ ٩٥).(٣) «فتح الباري» شرح حديث (٣٢٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.