١٨٠ - لأُمِّكَ ويلَةٌ وعليكَ أُخْرَى ... فلا شاةٌ تُنيلُ ولا بعير (١)
وكفاك دليلًا:{يَاوَيْلَتَا}، ونوديت كما يُنادَى العَجَبُ والحسرة، أي: يا ويلةً احضري فهذا إبَّانُكِ (٢).
{أَنْ أَكُونَ}: أي: عن أن أكون.
{فَأُوَارِيَ}: عطف على {أَنْ أَكُونَ}، وقيل: هو منصوب على جواب الاستفهام (٣)، ورُدَّ ذلك، إذ ليس المعنى: أَيكونُ مني عَجْزٌ فمواراةٌ، ألا ترى أنك إذا قلت: أين بيتك أزورك؟ كان معناه: لو عرفت بيتك لزرتك، وليس المعنى هنا: لو عجزت لواريت (٤).
والجمهور على نصب ياء (فأواريَ) لما ذكرت آنفًا، وقرئ:(فأواريْ) بإسكانها (٥) على: فأنا أواري، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف، وله نظائر في التنزيل.
(١) البيت هكذا في معجم الشعراء/ ٣٦٤/، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٤/ ١٦٣٧، والصحاح (ويل)، ومعنى الشطر الثاني كما في المرزوقي: لا يرجى من جهتك شاة ولا ما فوقها. وفي الأصل (تثيل). (٢) ذكر ابن عطية ٥/ ٨٣ هذه الجملة مفسرة فقال: ونداء الويلة هو على معنى: احضري فهذا أوانك. (٣) قاله النحاس ١/ ٤٩٤ بعد الأول، واقتصر عليه الزمخشري ١/ ٣٣٤. (٤) كذا هذا الرد في التبيان ١/ ٤٣٣. والعبارة في (أ) و (ط): إذ ليس المعنى (أن يكون). (٥) قراءة شاذة نسبها ابن جني ١/ ٢٠٩ إلى طلحة بن سليمان، ونسبها ابن عطية ٥/ ٨٢ إلى طلحة بن مصرف، والفياض بن غزوان. قلت: لا تعارض، لأن طلحة بن سليمان روى الحروف عن الفياض بن غزوان، وهذا أخذ القراءة عن طلحة بن مصرف. انظر غاية النهاية ١/ ٣٤١.