وقوله:{مَعَاذَ اللَّهِ} انتصابه على المصمدر أقيم مقام الفعل، أي: أعوذ بالله مَعاذًا وعَوْذًا وعياذًا ومَعاذةً أيضًا، والمعنى: أعتصم بالله أن أفعل ذلك.
وقوله:{إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} الضمير في {إِنَّهُ} يحتمل أن يكون للعزيز، و {رَبِّي} بدل منه، وما بعده خبر (إنَّ)، وأن يكون للشأن والحديث، والجملة بعده الخبر.
وقوله:{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}: أي: إن الشأن والحديث، ليس إلّا.
قوله عز وجل:{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} يقال: هم بالأمر، إذا قصده وعزم عليه، قال:
٣٢١ - هَمَمْتُ ولم أفعلْ وكِدْتُ وليتَني ... تَركتُ على عثمانَ تبكي حَلائلُهُ (١)
ومنه قولك: لا أفعل ذلك ولا كيدًا ولا همًا، أي: ولا أكاد أن أفعله كيدًا، ولا أهم بفعله همًا، حكاه صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى (٢).
وقوله:{لَوْلَا أَنْ رَأَى} جواب (لولا) محذوف تقديره: لَهَمَّ بها، فحذف لأن قوله:(وهم بها) يدل عليه، والأحسن أن يقف القارئ على قوله:{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} لا بل يجب عليه ليخرج {وَهَمَّ بِهَا} من حيز القسم ليدل أنه لم يهم بها.
(١) البيت لضابئ البرجمي من قصيدة في هجاء عثمان - رضي الله عنه -، انظرها في طبقات فحول الشعراء ١/ ١٧٤ - ١٧٥ والكامل ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣. وانظر الشاهد في الشعر والشعراء/ ٢١٩/. وجامع البيان ١٦/ ١٥٢. وشرح الأبيات المشكلة للفارسي/ ٢٢٩/. والكشاف ٢/ ٢٤٨. (٢) كذا في الكشاف ٢/ ٢٤٩ عن سيبويه.