أحدهما: فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره وهو الساقي، يعضده قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعًا بعد الخمس"(١).
والثاني: فأنسى الساقي ذكر ربه، أي أن يذكره لربه (٢).
وقوله:{فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} قال الأصمعي: البضع: ما بين الثلاث إلى التسع. وقيل: مابين الثلاث إلى السبع. وقيل: إلى الخمس، والوجه هو الأول عند أهل اللغة، وهو اختيار أبي إسحاق (٣).
قوله عز وجل:{أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ}(سمان) نعت لـ {بَقَرَاتٍ}، وهو جمع سمين وسمينة، والسمين خلاف المهزول، ويجوز في الكلام نصب {سِمَانٍ}: على النعت لـ {سَبْعَ}.
قال الزمخشري: فإن قلت: هل من فرق بين إيقاع {سِمَانٍ} صفة للمُمَيِّز وهو {بَقَرَاتٍ} دون المُمَيَّز وهو {سَبْعَ} وأن يقال: سبع بقراتٍ
(١) هذا الحديث بهذا اللفظ ذكره الآلوسي ١٢/ ٢٤٨ أيضًا، لكنه تُعقب بأنه لم يثبت بهذا اللفظ. وروى الطبري وغيره عدة روايات بمعناه دون تحديد المدة، وهي ضعيفة أيضًا، والله أعلم. (٢) الوجهان في الطبري ١٢/ ٢٢٢ - ٢٢٤. والنكت والعيون ٣/ ٤٠. واقتصر الزجاج ٣/ ١١٢ على الأول. ورجح ابن كثير ٢/ ٤٩٧ الثاني. (٣) معانيه ٣/ ١١٢. وفيه قول الأصمعي. وانظر أقوالًا أخرى في معاني النحاس ٣/ ٤٣٠.