وكذا المكان (١)، وإضافتهما إلى الصدق مدح لهما، أي: إدخالًا مرضيًا وإخراجًا مرضيًا.
وقوله:{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} أي: إن الباطل يذهب ويزول ولا يبقى، وزهوق: فعول من زَهَقَتْ نفسُهُ: إذا ماتت وذهبت، يعني: إن الباطل كثير الذهاب والاضمحلال، و {كَانَ} هنا يفيد الدوام.
قوله عز وجل:{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ}(من) هنا يحتمل أن يكون للتبيين، أي: من هذا الجنس الذي هو قرآن ما هو شفاء، فجميع القرآن شفاء (٢). وأن تكون للتبعيض على: أن كل شيء نزل منه فهو شفاء للمؤمنين (٣). لا على: أن بعضه شفاء كما زعم بعضهم (٤)، لأن المنزل كله شفاء، بشهادة قوله عليه الصلاة والسلام:"مَنْ لَمْ يَسْتَشْفِ بالقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ الله"(٥). ولم يُفَصِّل - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: شفاء من الضلال. وقيل: من الجهل (٦).
وقوله:{وَرَحْمَةٌ} عطف على {شِفَاءٌ}. وعن الكسائي: أنه أجاز نصب (رحمة) عطفًا على {مَا}(٧).
(١) كذا في إعراب النحاس ٢/ ٢٥٥. (٢) اقتصر النحاس في المعاني ٤/ ١٨٧ على أن (من) لبيان الجنس وليست للتبعيض. (٣) كذا في الكشاف ٢/ ٣٧٣ أيضًا. (٤) هو العكبري ٢/ ٨٣٠. وأنكره الحوفي كما في الدر المصون ٧/ ٤٠٢ لأنه يلزم ألا يكون بعضه شفاء. وانظر جواب ابن عطية ١٠/ ٣٣٨ عليه. (٥) قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف / ١٠٢/: رواه الثعلبي من طريق أحمد بن الحرث الغساني، حدثتنا ساكنة بنت الجعد قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . فذكره. وانظره في جامع القرطبي ١٠/ ٣١٥ - ٣١٦ أيضًا. (٦) انظر الأقوال الثلاثة في النكت والعيون ٣/ ٢٦٨. وزاد المسير ٥/ ٧٩. (٧) حكاه عنه العكبري ٢/ ٨٣٠.