قوله عز وجل:{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ}(مثلًا) نصب بقوله: {وَاضْرِبْ}، و {رَجُلَيْنِ}: بدل منه، وفي الكلام حذف مضاف والتقدير: مَثَلًا مَثَلَ رجلين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقوله:{جَعَلْنَا} يجوز أن يكون تفسيرًا للمثل فلا محل له، وأن يكون في موضع نصب نعتًا لـ {رَجُلَيْنِ}. و {مِنْ أَعْنَابٍ} في موضع النعت لـ {جَنَّتَيْنِ}.
وقوله:{وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي: وجعلنا النخل مطيفًا بالجنتين محيطًا بجوانبهما، والحف: الإحاطة بالشيء، وحَفَّ يتعدى إلى مفعول واحد بغير الجار، وإلى الثاني به.
قوله عز وجل:{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} مبتدأ وخبره: {آتَتْ}، وأُفْرِد حملًا على اللفظ، لأن {كِلْتَا} مفرد اللفظ مثنى المعنى، كما أَنَّ (كُلًّا) مفرد اللفظ مجموع المعنى؛ ولو قيل: آتتا على المعنى لجاز (١). وكلتا تأنيث كلا، وليست التاء للتأنيث؛ لأن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها ساكنًا، بل التاء بدل من الواو عند الجمهور، وأصله: كِلْوَى، والألف فيه للتأنيث (٢).
وقوله:{وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} أي: ولم تنقص من ثمرها المعهود شيئًا.
وقوله:{وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} الجمهور على تشديد قوله: {وَفَجَّرْنَا} للمبالغة والكثرة، وقرئ: بالتخفيف (٣) وهو أصل الفعل. وانتصاب قوله:
(١) في غير القرآن طبعًا. وانظر في جواز ذلك معاني الفراء ٢/ ١٤٢. ومعاني الزجاج ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥. وإعراب النحاس ٢/ ٢٧٤. (٢) حكاه الجوهري (كلى) عن سيبويه. (٣) قرأهما يعقوب برواية روح وزيد كما في المبسوط / ٢٧٧/. ونسبت إلى سلام، وعيسى بن عمر، والأعمش. انظر مختصر الشواذ / ٧٩/. والمحرر الوجيز ١٠/ ٤٠٠. والإتحاف ٢/ ٢١٤.