قوله عز وجل:{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} قيل: وإنما أفرد الجنة بعد التثنية لأنهما جميعًا ملكه فصارا كالشيء الواحد (١). وقيل: لاتصالهما (٢). وقيل: المعنى ودخل ما هو جنته، ما له جنة غيرها، يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المتقون، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما (٣).
وقوله:{وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} محل الجملة النصب على الحال من المنوي في {وَدَخَلَ}.
وقوله:{أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} أي: أن تهلك هذه الجنة، وقيل: هذه الأرض (٤). و {أَبَدًا}: ظرف زمان، وعامله:{أَنْ تَبِيدَ}.
قوله عز وجل:{لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} قرئ: (مِنْهَا) على التوحيد ردًا على الجنة، وقرئ:(مِنْهُمَا) على التثنية (٥) ردًا على الجنتين.
(١) قاله العكبري ٢/ ٨٤٧. (٢) كذا ذكره أبو السعود ٣/ ٥٢١. والآلوسي ١٥/ ٢٧٥. وقال ابن عطية ١٠/ ٤٠٢: أفرد الجنة من حيث الوجود كذلك، إذ لا يدخلهما معًا في وقت واحد. واختار هذا أبو حيان ٦/ ١٢٥. وقال العكبري في الموضع السابق: اكتفاء بالواحدة عن الثنتين كما يكتفى بالواحد عن الجمع. (٣) قاله الزمخشري ٢/ ٣٩٠. والرازي ٢١/ ١٠٧. (٤) يعني الدنيا وما فيها من سماوات، وأرضين، ومخلوقات. وانظر معاني النحاس ٤/ ٢٤١. وزاد المسير ٥/ ١٤٢. والقرطبي ١٠/ ٤٠٤. وروح المعاني ١٥/ ٢٧٦. (٥) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وابن عامر: (منهما) على التثنية، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام. وقرأ الباقون: (منها) على الإفراد، وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة. انظر السبعة / ٣٩٠/. والحجة ٥/ ١٤٤. والمبسوط / ٢٧٧/.