قوله عز وجل:{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ} قرئ: بالتاء النقط من فوقه لأجل تأنيث لفظ {فِئَةٌ}، وبالياء النقط من تحتها (١) لأجل الحائل وهو {لَهُ}، أو لأجل أن التأنيث غير حقيقي، أو حملًا على المعنى، لأن الفئة: الرجال أو القوم.
وقوله:{يَنْصُرُونَهُ} في موضع الصفة لفئة، وهو محمول على المعنى دون اللفظ، ولو حمل على اللفظ لقيل: تنصره، كقوله:{فِئَةٌ تُقَاتِلُ}(٢).
قوله عز وجل:{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}(هنالك) هنا يحتمل أن يكون ظرف زمان، أي: في ذلك الوقت، وأن يكون ظرف مكان، أي: في ذلك المقام، وفي عامله وجهان:
أحدهما:{مُنْتَصِرًا} على معنى: وما كان ممتنعًا لقوته هنالك من عذاب الله، فيوقف عليه، ويُبتدَأ بقوله:{الْوَلَايَةُ لِلَّه}، فـ {الْوَلَايَةُ}: مبتدأ، و {لِلَّهِ}: الخبر.
والثاني: هو ظرف للخبر الذي هو {لِلَّهِ} ومعمول له، وقُدِّم الظرفُ الذي هو معمول الخبِر على المبتدأ للاهتمام به كما قُدم في قوله جلَّ ذكره:{وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}(٣)، {وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ}(٤)، {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(٥)، و {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}(٦) وما أشبه ذلك.
(١) قرأها حمزة، والكسائي، وخلف. والباقون على التاء النقط من فوقه. انظر السبعة / ٣٩٢/. والحجة ٥/ ١٤٩. والمبسوط / ٢٧٨/. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٣. (٣) سورة البقرة، الآية: ٤. (٤) سورة التوبة، الآية: ١٧. (٥) سورة الذاريات، الآية: ١٨. (٦) سورة الرحمن، الآية: ٢٩.