{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)}:
قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} أي: علامة تدل على قدرتنا، واختُلف في سبب توحيد {آيَةً}:
فقيل: لأن الأعجوبة فيهما واحدة، وهي ولادة الولد من غير فحل.
وقيل تقديره: وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، فحذفت الأولى اكتفاء بالثانية.
وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: وجعلنا قصة ابن مريم وأمه آية (١).
وقد مضى الكلام على {رَبْوَةٍ} وما فيها من القراءات في سورة البقرة (٢).
وقوله: {وَمَعِينٍ} فيه وجهان:
أحدهما: هو مفعول، من عانه يعينه، إذا أدركه بعينه، كركبه، إذا ضربه بركبته، وأصله: معيون.
والثاني: هو فعيل من المعن وهو الشيء اليسير، ومنه قيل للزكاة: الماعون، فاعول من المعن، سميت بذلك لأنها شيء قليل من المال (٣).
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)}:
قوله عز وجل: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} قرئ: بفتح الهمزة
(١) تقدم تخريج هذه الأوجه في آية الأنبياء {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً} [٩١].(٢) انظر إعرابه للآية (٢٦٥) منها.(٣) انظر الوجهين في معاني الفراء ٢/ ٢٣٧. ومعاني الزجاج ٤/ ١٥. وجامع البيان ١٨/ ٢٨. ومعاني النحاس ٤/ ٤٦٤. والكشاف ٣/ ٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.