للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللفظ مجموع المعنى (١)، ويعود الضمير إليه على اللفظ وعلى المعنى، كقوله: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} (٢) وقوله: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} (٣). والتقدير: كل ما في السماوات والأرض له منقادون.

وقد جُوّزَ أن يراد: كل من جعلوه لله ولدًا له مطيعون عابدون مُقِرُّون بالربوبية منكرون لما أضفتم إليهم (٤).

قيل: وجيء بـ (ما) الذي لغير أولي العلم مع قوله: {قَانِتُونَ}، كما جيء به في قوله: "سُبحانَ ما سَخَّرَكُنَّ لنا". و "سبحان ما سبَّحَ الرعدُ بحمده" (٥).

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)}:

قوله عز وجل: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} قيل: البديع مَصْروفٌ من مُبْدِعٍ، كسميع من مُسمع، وبصير من مبصر (٦).

ابن دريد (٧): بَدَعْتُ الشيءَ، إذا أنشأتَهُ، والله تعالى بديع السماوات


(١) انظر هذا الكلام عن (كل) في الصحاح (كلل)، والتبيان ١/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) سورة مريم، الآية: ٩٥.
(٣) سورة النمل، الآية: ٨٧.
(٤) في (أ) و (د): أضفتهم إليهم. وانظر الكشاف ١/ ٩٠.
(٥) كذا قال الزمخشري ١/ ٩٠ وأضاف: وكأنه جاء بـ (ما) دون (من) تحقيرًا لهم وتصغيرًا لشأنهم، ومنع أبو العباس في المقتضب ٢/ ٥٢ أن تأتي (ما) للعالم العاقل، ولكنه أجاز في موقع آخر ٢/ ٢٩٦ أن تقع على ما يعقل إذا جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم، قال: ومن كلام العرب: "سبحان ما سبح الرعد بحمده". و "سبحان ما سخركن لنا".
وانظر هذا الذي حكاه المبرد عن العرب في المفصل/١٧٧/، وشرح ابن يعيش ٤/ ٦ ونسبه إلى أبي زيد.
(٦) انظر الكشاف ١/ ٩١. ولم يذكر ابن عطية ١/ ٣٣٩ غيره، إلا أن الزمخشري قال: فيه نظر.
(٧) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي اللغوي من أكابر علماء العربية في اللغة والأنساب والشعر، قيل فيه: أعلم الشعراء، وأشعر العلماء. وله جمهرة اللغة، والاشتقاق، والمجتنى، والمقصورة مما هو مطبوع. توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. (تاريخ بغداد - نزهة الألباء).

<<  <  ج: ص:  >  >>