اللفظ مجموع المعنى (١)، ويعود الضمير إليه على اللفظ وعلى المعنى، كقوله:{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}(٢) وقوله: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}(٣). والتقدير: كل ما في السماوات والأرض له منقادون.
وقد جُوّزَ أن يراد: كل من جعلوه لله ولدًا له مطيعون عابدون مُقِرُّون بالربوبية منكرون لما أضفتم إليهم (٤).
قيل: وجيء بـ (ما) الذي لغير أولي العلم مع قوله: {قَانِتُونَ}، كما جيء به في قوله:"سُبحانَ ما سَخَّرَكُنَّ لنا". و "سبحان ما سبَّحَ الرعدُ بحمده"(٥).
قوله عز وجل:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} قيل: البديع مَصْروفٌ من مُبْدِعٍ، كسميع من مُسمع، وبصير من مبصر (٦).
ابن دريد (٧): بَدَعْتُ الشيءَ، إذا أنشأتَهُ، والله تعالى بديع السماوات
(١) انظر هذا الكلام عن (كل) في الصحاح (كلل)، والتبيان ١/ ١٠٨ - ١٠٩. (٢) سورة مريم، الآية: ٩٥. (٣) سورة النمل، الآية: ٨٧. (٤) في (أ) و (د): أضفتهم إليهم. وانظر الكشاف ١/ ٩٠. (٥) كذا قال الزمخشري ١/ ٩٠ وأضاف: وكأنه جاء بـ (ما) دون (من) تحقيرًا لهم وتصغيرًا لشأنهم، ومنع أبو العباس في المقتضب ٢/ ٥٢ أن تأتي (ما) للعالم العاقل، ولكنه أجاز في موقع آخر ٢/ ٢٩٦ أن تقع على ما يعقل إذا جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم، قال: ومن كلام العرب: "سبحان ما سبح الرعد بحمده". و "سبحان ما سخركن لنا". وانظر هذا الذي حكاه المبرد عن العرب في المفصل/١٧٧/، وشرح ابن يعيش ٤/ ٦ ونسبه إلى أبي زيد. (٦) انظر الكشاف ١/ ٩١. ولم يذكر ابن عطية ١/ ٣٣٩ غيره، إلا أن الزمخشري قال: فيه نظر. (٧) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي اللغوي من أكابر علماء العربية في اللغة والأنساب والشعر، قيل فيه: أعلم الشعراء، وأشعر العلماء. وله جمهرة اللغة، والاشتقاق، والمجتنى، والمقصورة مما هو مطبوع. توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. (تاريخ بغداد - نزهة الألباء).