للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدهما: للاهتمام، إذ قد ثبت في الصدور وتقرر في النفوس أن الرب تعالى هو المُبتَلِي، وإنما تطلب النفسُ وتشتهي معرفةَ المُبتَلَى.

والثاني: كون ضمير المفعول متصلًا بالفاعل، وذلك يوجب تقديم المفعول، إذ لو أُخِّر والحالةُ هذه لأَدَّى إلى الإضمار قبل الذكر، وذلك لا يجوز.

وقرئ: بالعكس (١)، على معنى: أن إبراهيم دعا ربه بكلمات من الدعاء فِعْلُ المُخْتَبِر، هل يجيبه إليهن أم لا (٢)؟

والضمير المستتر في {فَأَتَمَّهُنَّ} على قراءة الجمهور. لإبراهيم بمعنى: فقام بِهِنَّ حَقَّ القيام، وأدَّاهُنَّ أحسنَ التأدية، من غير تفريطٍ وتَوانٍ، وعلى الأخرى: لله سبحانه، بمعنى: فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئًا (٣).

وقوله: {جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} الكاف: مفعولٌ أول لجاعل، و {إِمَامًا}: ثان، لأنه من جعل الذي له مفعولان. و {لِلنَّاسِ}: يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف، وهو قوله: {إِمَامًا}، وأن يتعلق بجاعل تعلق الجار بالفعل. والإمام: اسمُ مَن يُؤتَمُّ به ويُقتدَى به، أي: يأتمون بك في دينهم.

{وَمِنْ ذُرِّيَّتِي}: في موضع نصب بمحذوف عطف على الكاف، أي: وجاعل طائفة من ذريتي إمامًا، كما يقال لك: سأكرمُكَ، فتقول: وفلانًا. و (مِن): للتبعيض أو للتبيين، كقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} (٤).


(١) يعني رفع (إبراهيم) ونصب (ربه) وهي قراءة شاذة، ونسبها الزمخشري ١/ ٩٢ إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وأبي حنيفة رحمه الله، وزاد أبو حيان ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ في نسبتها إلى أبي الشعثاء.
(٢) كذا في الكشاف ١/ ٩٢. والمعنى: أنه استعمل (ابتلى) بمعنى دعا، لأن في الدعاء طلب استكشاف لما تجري به المقادير. وانظر البحر ١/ ٣٧٥.
(٣) انظر الكشاف ١/ ٩٢ أيضًا.
(٤) سورة النور، الآية: ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>