للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول: مصدر بمعنى الرجوع، ولهذا قدر بعضهم: ذا مثابة، وعلى الثاني: بقعة، تعضده قراءة من قرأ: (مثابات) على الجمع - لأنه مثابة لكلٍّ من الناس، لا يختص به واحد منهم، سواء العاكف فيه والباد - وهو الأعمش (١). وقد جوز أن يكون من الثواب، أي: يثابون ثَمَّ (٢).

{لِلنَّاسِ}: متعلق بجعلنا، أي: جعلناه مَباءةً ومَرجعًا للحجاج والعمَّار؛ لأنهم يتفرقون عنه، ثم يثوبون إليه، أو أمثالهم (٣).

{وَأَمْنًا}: عطف على مثابة، أي: وموضع أمن، كقوله: {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} (٤).

{وَاتَّخِذُوا}: على إرادة القول، أي: وقلنا: اتخذوا منه موضع صلاة تُصَلُّون فيه.

فإن قلت: على أي شيء عطف {وَاتَّخِذُوا} على قراءة من كسر الخاء؟ قلت: اختَلَفَ أهلُ التأويل في ذلك على أربعة أوجه:

أحدها: أنه عطف على قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} (٥)، كأنه قيل لليهود: اذكروا واتخذوا.

والثاني: أنه عطف على ناصب {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ}، أي: واذكروا إذ جعلنا واتخذوا.

والثالث: أنه عطف على معنى: جعلنا البيت مثابة للناس، كأنه قيل: ثوبوا واتخذوا.


(١) كذا نسبها إليه ابن عطية ١/ ٣٥١ أيضًا. والأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٢) انظر المحرر الوجيز ١/ ٣٥١.
(٣) انظر الكشاف ١/ ٩٢.
(٤) سورة العنكبوت، الآية: ٦٧.
(٥) من الآية: ١٢٢ المتقدمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>