للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الموصول، وإن جعلتَهُمَا للتعريف كان متعلقًا به (١).

{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)}:

قوله عز وجل: {إِذْ قَالَ لَهُ} {إِذْ} يحتمل أن يكون ظرفًا لـ {اصْطَفَيْنَاهُ} (٢)، كأنه قيل: اخترناه في ذلك الوقت، وأن يكون منصوبًا بإضمار فعل، أي: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المختار الصالح الذي لا يُرْغَب عن ملة مثله.

{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)}:

قول عز وجل: {وَوَصَّى} قرئ: (وأوصى) (٣)، وكلاهما هنا معنىً.

{بِهَا}: الضمير في {بِهَا} لِلْمِلّة، وقد تقدم ذكرها في قوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} (٤)، أو لقوله: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (٥) على تأويل الكلمة أو الجملة.

{وَيَعْقُوبُ}: عطف على {إِبْرَاهِيمُ} داخل في حُكمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (٦)، ومفعوله محذوف، أي: ووصى بها يعقوب بنيه؛ لأن يعقوب - عليه السلام - وصى بنيهِ أيضًا، كما وصى إبراهيم - عليه السلام -. وكفى شاهدًا له قوله: {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} (٧).


(١) انظر هذا الإعراب في مشكل مكي ١/ ٧٢.
(٢) من الآية السابقة.
(٣) قرأها المدنيان، وابن عامر. وقرأ الباقون: (ووصّى) مشددة الصاد بغير ألف. انظر السبعة/ ١٧١/، والحجة ٢/ ٢٢٧، والمبسوط/ ١٣٧/ والتذكرة ٢/ ٢٦١.
(٤) من الآية: ١٣٠ المتقدمة.
(٥) من الآية السابقة.
(٦) أخرجه الطبري ١/ ٥٦٠ عن قتادة وابن عباس رضي الله عنهما.
(٧) من الآية التالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>