قول عزَّ وجلَّ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} الصفا مقصور، وألفه منقلبة عن واو، لقولهم في تثنيته: صفوان، وهو الحجبم الصلب الأملس الصافي الذي لا يُنبت شيئًا. والمروة الحجر الرخو، وهما علمان للجبلين.
{مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}: في موضع رفع: خبر {إِنَّ}، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إنَّ المشي بينهما من شعائر الله.
والشعائر: جمع شَعيرة، وهي العلامة، أي: من أعلام مناسكه ومتعبداته، وهمزت لأنَّ الياء مزيدة لا أصبل لها في الحركة، كالتي في صحائف.
{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ}: (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {حَجَّ} في موضع جزم بالشرط، والجواب {فَلَا جُنَاحَ}، و {جُنَاحَ} مبني مع (لا).
واختلف في خبر (لا)، فقيل:{عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} وعليه الجُلُّ. وقيل: الوقف على {فَلَا جُنَاحَ} والابتداء بقوله: {عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}، لأنَّ الطواف واجب. وخبر (لا) محذوف، أي: فلا جناح في الحج (١).
وقوله:{أَنْ يَطَّوَّفَ} تقديره: في أن يَطَّوَّفَ، ثم حذفت في، فـ {أَنْ} في موضع نصب أو جر على الخلاف المشهور. وقيل:{أَنْ يَطَّوَّفَ} في محل النصب على الحال من الهاء في {عَلَيْهِ}، أي: فلا جناح عليه في تلك الحال (٢).
(١) انظر التبيان ١/ ١٣٠. (٢) ضعف هذا الوجه: أبو حيان ١/ ٤٥٨، والسمين الحلبي ٢/ ١٨٩.