والثاني: أنه مَفْسُوحٌ له في ترك ذلك، كما قد يُفسح للإنسان في بعض المنصوص عليه المأمور به تخفيفًا، كالقصر في السفر، وترك الصوم، ونحو ذلك من الرخص.
{وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}: قرئ على لفظ الماضي (٢)، فمن على هذه تحتمل أن تكون شرطية، وموضع {تَطَوَّعَ} جزمًا، وأن تكون موصولة، ولا موضعَ للفعل من الإعراب، وهي في كلا الوجهين في موضع رفع بالابتداء.
{فَإِنَّ اللَّهَ} الفاء وما بعدها جواب الشرط على الوجه الأول، والخبر على الوجه الثاني. ودخلت الفاء لما في الذي من معنى الإبهام، والعائد محذوف، أي: فإن الله شاكر له.
وقرئ: على لفظ الغابر (٣)، فـ (من) على هذا شرطية ليس إلَّا، لكون الفعل مجزومًا بها، و (خيرًا) منصوب بأنه مفعول به، والتقدير: ومن يَطَّوّعْ بخير، فلما. حذف الجار وصل الفعل فنصب، تعضده قراءة من قرأ:(ومن يتطوعْ بخيرٍ) وهو عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه (٤).
قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} نهاية صلة {الَّذِينَ}{فِي الْكِتَابِ}.
(١) سورة الحديد، الآية: ٢٩. (٢) هي قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٣) يعني (يطَّوَّعْ) بالياء وجزم العين، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، انظر السبعة / ١٧٢/، والحجة ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥، والمبسوط/ ١٣٨/، والتذكرة ٢/ ٢٦٢. (٤) كذا أيضًا في الكشاف ١/ ١٠٤، والمحرر الوجيز ٢/ ٢٩، والبحر المحيط ١/ ٤٥٨ هي قراءته.