محذوف، أي: الأمر كذلك، وأن تكون في موضع نصب على أنَّها نعت لمصدر محذوف، أي: يُرِيهم إراءً مِثل ذلك الإراءِ الفظيع، أي: كما أراهم العذاب يريهم أعمالهم [حسرات، أي ندامات](١).
و{يُرِيهِمُ}: يحتمل أن يكون من رؤية البصر، وأن يكون من رؤية القلب.
و{حَسَرَاتٍ} على الأول: حال من الهاء والميم في {يُرِيهِمُ}، وعلى الثاني: ثالث مفاعيل يُرِي. و {عَلَيْهِمْ}: متعلق بحسرات.
قوله عزَّ وجلَّ:{حَلَالًا} مفعول {كُلُوا}. و {مِمَّا فِي الْأَرْضِ}: في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {حَلَالًا}. ولك أن تجعل {حَلَالًا} حالا من {مِمَّا فِي الْأَرْضِ}، ومفعول {كُلُوا} على هذا الوجه يكون محذوفًا، أي: كلوا شيئًا مما في الأرض في حال كونه حلالًا طيبًا طاهرًا من كلّ شبهة من حيث يطيب أكله (٢). و {مِمَّا} في موضع نصب صفة لمفعول {كُلُوا} المقدر، أو صفة لمصدر محذوف، أي: أكلًا حلالًا. ولك أن تنصبه بفعل مضمر، أي: أعني حلالًا. و {مِنْ} للتبعيض؛ لأنَّ كلّ ما في الأرض ليس بمأكول.
وقوله:{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} قرئ: بضمتين على الأصل للفرق بين الاسم والصفة، وهو لغة أهل الحجاز، وكان الاسم بالتحريك
(١) سقطت من (أ) وتأخرت في (د). (٢) هكذا جاء هذان الإعرابان لـ (حلالًا) عند الزمخشري ١/ ١٠٦، بينما أعربها النحاس ١/ ٢٢٩، ومكي ١/ ٨٠، وابن الأنباري ١/ ١٣٦ على أنَّها صفة لمفعول أو مصدر محذوفين. وجوز العكبري ١/ ١٣٨ الأوجه الثلاثة، بينما استبعد ابن عطية ٢/ ٤٣ أن تكون نعتًا أو مفعولًا به. واقتصر على الحال.