قوله عزَّ وجلَّ:{إِنَّمَا حَرَّمَ} الجمهور على البناء للفاعل، وهو الله تعالى. و (ما) كافة لـ (إن) عن العمل. و {الْمَيْتَةَ} وما عطف عليها نَصْبٌ بـ {حَرَّمَ}.
وقريء:(حُرِّم) على البناء للمفعول (٢)، و (ما) على هذه القراءة موصولة وعائدها مستكن في (حُرِّمَ)، و (الميتةُ) وما بعدها خبر إن. ويحتمل أن تكون (ما) كافة أيضًا، و (الميتةُ). المفعول القائم مقام الفاعل، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: والذي أختارُهُ أن تكون (ما) تمنع (إن) من العمل، فيكون المعنى: ما حُرِّمَ عليكم إلَّا الميتةُ والدم ولحم الخنزير؛ لأنَّ (إنما) تأتي إثباتًا لما يُذْكرُ بعدها، ونفيًا لما سواه، انتهى كلامه (٣).
وقرأ ابن القعقاع (٤): (المَيِّتَةَ) بالتشديد على الأصل (٥)، لأنَّ وزنها (فَيْعِلة)، والأصل (مَيْوِتَةَ)، فقلبت وأُدغمت. ووزنها على قراءة الجمهور (فَيْلَة)؛ لأنهم حذفوا عينها تخفيفًا. والميتة: ما فارق الروح من غير ذكاة.
(١) هكذا في المخطوط والمطبوع، ولم أجد لها مسوغًا إلَّا أن تكون كلمةُ (غير) ساقطة قبل (الحميدة). (٢) هكذا أيضًا ذكرها الفراء ١/ ١٠٢، والزمخشري ١/ ١٠٨، والرازي ٥/ ١١، والعكبري ١/ ١٤١، ونسبها ابن عطية ٢/ ٤٨ إلى أبي عبد الرَّحمن المسلمي. ونسيها القرطبي ٢/ ٢١٦ وأبو حيان ١/ ٨٤٦ إلى أبي جعفر. وليست من العشر، وسوف تأتي قراءته الصحيحة بعد قليل. (٣) معاني أبي إسحاق الزجاج ١/ ٢٤٣. (٤) هو يزيد بن القعقاع أبو جعفر القاريّ، أحد العشرة، تقدمت ترجمته. (٥) انظر المبسوط/ ١٤٠/، والنشر ٢/ ٢٢٤، وقال الإمام الطبري ٢/ ٨٥: إن التخفيف والتشديد في ياء (الميتة) لغتان معروفتان في القراءة وفي كلام العرب، فبأيهما قرأ ذلك القارئ فمصيب لأنه لا اختلاف في معنييهما.