للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)}

قوله عز وجل: {بِالْجُنُودِ} في موضع نصب على الحال، أي: فَصَلَ ومعه الجنود.

{بِنَهَرٍ} الجمهور على فتح الهاء، وقرئ بإسكانها (١)، وهما لغتان فاشيتان.

وقوله: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً} (مَن) موصولة في موضع نصب على الاستثناء من قوله: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ}، وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}: فاصِلَةٌ بينهما. قيل: وهي في حكم المتأخر وإنما قدمت للعناية، كما قدم {وَالصَّابِئُونَ} في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} (٢)، أي: ومن لم يذقه، يقال: طَعِمَ الشيءَ يطعَم بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر طُعْمًا فهو طاعم، إذا ذاقه. والهاء في {لَمْ يَطْعَمْهُ} يعود إلى النهر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ماء النهر. و (مَن) في الموضعين موصولة، وقد جوز أن تكون شرطية.

والغَرفة بالفتح بمعنى المصدر، والمفعول محذوف، أي: إلا من اغترف ماءً غَرفةً. والغُرفة بالضم بمعنى المغروف وهو المفعول، وقد قرئ بهما (٣).


(١) قرأها حميد بن قيس، ومجاهد، وحميد الأعرج، وأبو السمال. انظر إعراب النحاس ١/ ٢٧٨، والمحرر الوجيز ٢/ ٢٦١، والقرطبي ٣/ ٢٥١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦٩، والقول هنا للزمخشري ١/ ١٥٠.
(٣) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ المدنيان، وابن كثير، وأبو عمرو: (غَرفة) بفتح الغين.
وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: (غُرفة) بضم الغين.
انظر السبعة/ ١٨٧/، والحجة ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١، والمبسوط / ١٤٩/، والتذكرة ٢/ ٢٧٢، والتبصرة/ ٤٤٢/.

<<  <  ج: ص:  >  >>