فرض الله له في العطاء، أي قطع له. واتخاذُهُ النصيبَ المفروضَ بإغوائه إياهم وتزيينه لهم. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كل من أطاع إبليس فهو من نصيبه المفروض (١). قال المصنف رحمه الله: وكل ذلك بمشيئة الله جل ذكره.
قوله عز وجل:{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ} هذه الأفعال كلها عطف على {لَأَتَّخِذَنَّ}، وفي الكلام حذف مفاعيل، أي: ولأضلنهم عن سبيل الهدى بدعائي إياهم إلى الباطل، ولأمنينهم الأماني الباطلة: من طول الأعمار، وبلوغ الآمال، ورحمة الله للمجرمين بغير توبة.
والمعنى: لأقدرن في أنفسهم مشتهياتهم، وهي المذكورة آنفًا وغيرها على ما فسر (٢).
{فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} البَتْكُ: القطع، والتبتيك: التقطيع، وتبتيكهم الآذان: فعلهم بالبحائر (٣)، كانوا يَشُقون أُذُنَ الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا، وحَرَّمُوا على أنفسهم الانتفاع بها.
{فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} قيل: تغييرهم خلق الله: الخِصاءُ (٤)، وهو في قول أكثر أهل العلم مباح في البهائم، أرخص في ذلك الحَسَنُ (٥)، وعن عمر
(١) انظر تنوير المقباس/ ٨٠/. (٢) انظر الكشاف ١/ ٢٩٩. ومن قوله: والمعنى ... إلى هنا ساقط من (د). (٣) جمع بحيرة، وهي الناقة التي يفعلون بها كما سوف يقول المؤلف. وهو لأبي عبيدة في المجاز ١/ ١٨٠. (٤) هذا قول ابن عباس، وأنس، وعكرمة رضي الله عنهم، انظر جامع البيان ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣، والنكت والعيون ١/ ٥٣٠. (٥) في الطبري ٥/ ٢٨٢: أن أبا التياح سأل الحسن عن خصاء الغنم فقال: لا بأس به.