وقد جوز أن يكون قوله:{وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} و {أَنْ تَقُومُوا} عطفًا على الضمير المجرور في قوله: {يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ}، وهذا أيضًا نحو كوفي؛ لأنه عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، والوجه هو الأول، وهو أن يكون عطفًا على {يَتَامَى النِّسَاءِ}.
وقوله:{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ}(ما) شرط نصب بتفعلوا، و {تَفْعَلُوا} جزم بـ (ما) و {مِنْ خَيْرٍ} في موضع نصب على التمييز، والمميَّز (ما)، والمميِّز، {مِنْ خَيْرٍ}، وقد ذكر نظيره في غير موضع (١).
قوله عز وجل:{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا} رفع {امْرَأَةٌ} بإضمار فعل دل عليه {خَافَتْ}، أي: وإن خافت امرأة خافت، هذا مذهب أهل البصرة.
وقال أهل الكوفة: رفعها بالابتداء، والخبر ما بعده. وليس بسديد ما قالوا؛ لأن حرف الشرط يطلب الفعل لا الاسم.
و{مِنْ بَعْلِهَا}: يحتمل أن يكون متعلقًا بخافت، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {نُشُوزًا}. و {نُشُوزًا} مفعول {خَافَتْ}: {أَوْ إِعْرَاضًا} عطف عليه.
والنشوز: أن يتجافى عنها؛ بأن يمنعها نفسه، ونفقته، والمودةَ والرحمةَ التي تكون بين الزوجين، وأن يؤذيَها بِسَبٍّ أو ضرب (٢).
(١) انظر إعراب قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} من الآية (١٠٦) من البقرة. (٢) كذا شرحه الزمخشري ١/ ٣٠٢. وفي (أ): وأن لا يؤذيها بضرب أو سب.