وَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
وَقَدْ ظُلِّلَتْ عِقْبَانُ أَعْلَامِهِ ضُحًى ... بِعِقْبَانِ طَيْرٍ فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِل
أَقَامَتْ مَعَ الرَّايَاتِ حَتَّى كَأَنَّهَ ... مِنَ الْجَيْشِ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ (١)
فَإِنَّ أَبَا تَمَّامٍ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ: «رَأْيَ عَيْنٍ» (٢)، وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثِقَةً أَنْ سَتُمَارُ».
يَعْنِيْ: إِنَّ أَبَا تَمَّامٍ إِنَّمَا أَخَذَ بَعْضَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ، لَا كُلَّهُ.
لَكِنْ زَادَ أَبُوْ تَمَّامٍ عَلَيْهِ زِيَادَةً مُحَسِّنَةً لِبَعْضِ الْمَعْنَى الَّذِيْ أَخَذَهُ مِنَ الْأَفْوَهِ، وَهُوَ: تَسَايُرُ الطَّيْرِ عَلَى آثَارِهِمِ، بِقَوْلِهِ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ»، وَقَوْلِهِ: «فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِلِ». وَبِإِقَامَتِهِا مَعَ الرَّايَاتِ - حَتَّى كَأَنَّهَا مِنَ الْجَيْشِ - يَتِمُّ حُسْنُ الْأَوَّلِ: أَعْنِيْ قَوْلَهُ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ».
وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُوْرَةِ لِغَيْرِ الظَّاهِرَةِ وَنَحْوِهَا مَقْبُوْلَةٌ، بَلْ مِنْهَا مَا يُخْرِجُهُ حُسْنُ التَّصَرُّفِ مِنْ قَبِيْلِ الِاتِّبَاعِ إِلَى حَيِّزِ الِابْتِدَاعِ. وَكُلَّمَا كَانَ
(١) له في ديوانه ٣/ ٨٢، وأخبار أبي تمّام ص ١٦٤، والموازنة ١/ ٦٥، والوساطة ص ٢٧٤، والأمالي الشّجريّة ٣/ ١٣٩، والمثل السّائر ٣/ ٢٨٢، وإيجاز الطّراز ص ٧٤٩، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٩٥، والثّاني مفرداً في الصّناعتين ص ٢٢٦.(٢) أفاد قرب الطّير من الجيش؛ لأنّها إذا بعدت تُخيّلَت ولم تُرَ، ولأنّها تتوقّع الفريسة، ممّا يؤكّد المقصود.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.