للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تقريظ الدفاتر. كان ابن المعتز يلهج بذكره، وله شعرٌ كثير، ترجمه ياقوت في "إرشاد الأريب" (١). ومن شعره البيتُ الذي فيه التشبيهُ اللطيف، وهو:

لَا تَعْجَبُوا مِنْ بِلَى غِلَالَتِهِ ... قَدْ زَرَّ أَزْرَارَهُ عَلَى القَمَرِ (٢)

"ومِنَ البلغاء مَنْ قصد فيما جاش به خاطرُه إلى أن تكون استفادةُ المتأمل له والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثرَ من استفادته من آثار قوله أو مثله، وهم أصحاب المعاني" (٣)،

هذا انتقالٌ إلى الطريقة الثانية من طريقتَيْ البلغاء في عماد فضيلة الكلام، وهي طريقةُ الذين صرفوا الاهتمامَ الأول إلى المعاني التي يريد البليغُ التعييرَ عنها. وأنت تعلم أن مقصودَهم الذي يرمون إليه هو مصرفُ الاهتمام الأول، على نحو ما قدمنا في تقرير مذهب أصحاب الجانب اللفظي. وسنذكر المرادَ بـ "المعنى" عند شرح قول المرزوقي: "إنهم كانوا يحاولون شرفَ المعنى وصحتَه". (٤)


(١) انظر: الحموي: معجم الأدباء، ج ٥، ص ٢٣١٠ - ٢٣١٧.
(٢) البيت دون نسبة في: الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ٣٠٥؛ والأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل: محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، تحقيق عمر الطباع (بيروت: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، ط ١، ١٤٢٠/ ١٩٩٩)، ج ٢، ص ٣٧٧؛ السكاكي: مفتاح العلوم، ص ٤٧٩ و ٤٩٦ (نشرة هنداوي)؛ الخطيب القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة، ص ٢١٧؛ الجرجاني: الإشارات والتنبيهات، ص ١٦٧؛ النويري: نهاية الأرب، ج ٧، ص ٤٩. وهو لابن طباطبا في: العبادي: معاهد التنصيص، ج ١، ح ١٧٩. قال العبادي في الشاهد المذكور: "ورأيته بلفظ: قد زر كتانها على القمر"، وذكر أنه ثالثٌ للبيتين الآتيين:
يَا مَنْ حَكَى المَاءُ فَرْطَ رِقَّتِهِ ... وَقَلْبُهُ فِي قَسَاوَةِ الحَجَرِ
يَا لَيْتَ حَظِّي كَحَظِّ ثَوْبِكَ مِنْ ... جِسْمِكَ يَا وَاحِدًا مِنَ البَشَرِ
(٣) نشرة هارون، ج ١، ص ٧.
(٤) المصدر نفسه، ج ١، ص ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>