• "ومناسبة المستعار منه للمستعار له"(٣)، "المناسبة" شدة الانتساب، وأرادَ بها قوةَ المشابهة. وقد خص المؤلف الاستعارةَ بهذا الشرط، ولم يدمجها في شرط مقاربة التشبيه، مع أن الاستعارة من قبيل التشبيه؛ لأن التشبيهَ إلحاقُ صاحبِ وصفٍ غير بيِّنٍ وصفُه بصاحب وصفٍ مشتهرٍ به، بواسطة حرفٍ يدل على ذلك ظاهر أو مقدَّر. وأما الاستعارة فهي ادعاءُ أن صاحبَ وصف من نوعٍ غير مشهورٍ به الوصفُ قد صار فردًا من نوعٍ مشهورٍ بذلك الوصف، بحيث استحق أن يُطلق عليه اسمُ ذلك النوع المشهور بالوصف. فالاستعارةُ مبنيَّةٌ على تناسي التشبيه، وعلى ادعاء أن المستعارَ له من جنس المستعار منه، فكانت لذلك جديرةً بتمام المشابهة والمناسبة بين المستعار له والمستعار منه. ولما كانت الاستعارة تتفرع إلى مصرحة ومكنية وتخييلية وتمثيلية، وكان منها أصليةٌ وتبعية، ومنها مرشَّحة ومجردة ومطلقة، كانت دقةُ التشبيه فيها أحقَّ وأولى من مطلق التشبيه، ليحسن وقعُ كلِّ قسمٍ من هؤلاء في موقعه.
(١) كقوله: مَا كَانَ عَطَاؤُهُنَّ ... إِلَّا عِدَةً ضِمَارَا - المصنف. ووزنه: "مفعوان فاعلاتن ... مستفعلن فاعلاتن" أما البيت فهو دون نسبة في: الزمخشري، جار الله: القسطاس في علم العروض، تحقيق فخر الدين قباوة (بيروت: مكتبة المعارف، ط ٢، ١٤١٠/ ١٩٨٩)، ص ١٢٢؛ السكاكي: مفتاح العلوم، ص ٦٧٧ (نشرة هنداوي). (٢) البيت هو طالع رائيته المشهورة. ديوان عمر بن أبي ربيعة، ص ٩١. (٣) نشرة هارون، ج ١، ص ٩.