للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجل إلا بما يكون للرجال"، وفي رواية "إلا بما فيه". (١) وما اقتصر عليه المؤلف أظهرُ في الغرض، يعني أنه يصيب المحزَّ من وصف المعنى، فإذا مدح أحدًا مدحه بصفات الكمال في الرجال، كقوله في معلقته يخاطب هرمَ بن سنان والحارث بن عوف.

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا ... تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطَرَ مَنْشَمِ

عَظِيمَيْنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيتُمَا ... وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزًا مِنَ المَجْدِ يَعْظُمِ (٢)

فهذا مدحٌ بصفات الكمال والفتوة، وهو أفضل من قول النابغة:

رِقَاقُ النِّعَال طِيبٌ حُجُزَاتُهُمْ ... يَحَيَّوْنَ بِالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ (٣)

ولما مدح عبيد الله بن قيس الرقيات (٤) عبد الملك بن مروان بقوله:

يَأْتَلِقُ التَّاجُ فَوْق مَفْرِقِهِ ... عَلَى جَبِينٍ كَأَنَّهُ الذَّهَبُ (٥)

عتب عليه عبد الملك وقال: إنك قلت في مصعب بن الزبير:


(١) الجمحي: طبقات الشعراء، ص ٤٤. وفيه: "كان لا يعاظل بين الكلام، ولا يتبع حوشيه، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه". وفي رواية بن قتيبة: "كان لا يعاظل بين القول، ولا يتبع وحشيَّ الكلام، ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه". الدينوري: الشعر والشعراء، ص ٦١؛ العمدة، ج ١، ص ١٠٣ (وهو ينقل عن ابن سلام).
(٢) ديوان زهير بن أبي سلمي، نشرة بعناية علي حسن فاعور (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٨/ ١٩٨٨)، ص ١٠٦.
(٣) البيت هو الخامس والعشرون من قصيدة من تسعة وثلاثين بيتًا يمدح فيها النابغةُ النعمانَ بن الحارث. ديوان النابغة الذبياني، ص ٤٩ (نشرة ابن عاشور).
(٤) هو عبيد الله بن قيس من بني عامر بن لؤي، نُسب إلى الرقيات بسب توالي جدات له يسمين رقية. كان شاعر الزبيريين السياسي. توفي سنة ٨٥ هـ.
(٥) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، تحقيق محمد يوسف نجم (بيروت: دار صادر، بدون تاريخ)، ص ٥، وفيه "يعتدل" عوض "يأتلق".

<<  <  ج: ص:  >  >>