للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَابَلَنِي رُمَّانَتَا غُصْنِ بَانَةٍ ... يَمِيلُ بِهِ بَدْرٌ وَيُمْسِكُهُ حِقْفُ (١)

فشبه الثديين برمانتين. وقال الآخر:

وَرُمَّانَةٌ شَبَّهْتُهَا إِذْ رَأَيْتُهَا ... بَثَدْيِ كِعَابٍ أَوْ بِحقَّةِ مَرْمَرِ (٢)

"وأحسنه ما أُوقِع بين شيئين اشتراكُهما في الصفات أكثرُ من انفرادهما" (٣)، هذه الكلمة لقدامة في كتاب نقد الشعر.

"ليَبِينَ وجهُ التشبيه بلا كلفة، إلا أن يكون المطلوبُ من التشبيه أشهرَ صفات المشبَّهَ به، وأملكها له؛ لأنه حينئذٍ يدل على نفسه، ويحميه من الغموض والالتباس" (٤)، أي أحسنُ التشبيه ما كان وجهُ الشَّبَهِ فيه ظاهرًا حتى لا يُحتاج إلى ذكره. فإن كان خفيًّا كان من المناسب التصريحُ به، كقول المعري في التشبيه المفرد:

رُبَّ لَيْلٍ كَأَنَّهُ الصُّبْحُ فِي الحُسْـ ... ـنِ وَإنْ كَانَ أَسْوَدَ الطَّيْلَسَانِ (٥)

وقول النابغة في التشبيه المركب:


(١) البرقوقي: شرح ديوان المتنبي، ج ٣، ص ٢٧. والبيت هو السابع من قصيدة يمدح فيها أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي.
(٢) البيت هو الأول من ثلاثة أبيات لابن شاه أوردها الراغب في باب الأطعمة أو الحد العاشر. الأصفهاني: محاضرات الأدباء، ج ١، ص ٧١٨.
(٣) نشرة هارون، ج ١، ص ٩. قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص ١٠٨.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) البيت هو الثالث من قصيدة من بحر الخفيف بعنوان "عش فداء لوجهك القمران"، قالها أبو العلاء جوابًا للشريف أبي إبراهيم بن إسحاق عن قصيدة قالها، وطالع قصيدة المعري:
عَلِّلَاني فَإنَّ بيضَ الأَمَانِي ... فَنِيَتْ وَالظَّلَامُ لَيْسَ بِفَانِي
سقط الزند، ص ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>