واستجهال لهم، وبيان لمبدأ ضلالهم، وأن ما هم عليه هوى، وليس بهدى. وتنبيه لمن تحرّى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد).
وقوله: {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا}.
أي: إن ركبت أهواءكم، ومضيت كما مضيتم في تخبطكم.
وقوله: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}.
أي: دخلت حينئذ في متاهات الضلال، وانحرفت عن سبيل الهدى والرشاد، فشاركتكم في ضلالكم وضياعكم.
وقوله: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}.
أي: على بصيرة ونور من شريعة ربي عز وجل.
وقوله: {وَكَذَّبْتُمْ بِهِ}.
أي: وقد كذبتم بالحق الذي شرفني الله به وعميتم عنه.
وقوله: {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ}.
قال القرطبي: (أي: العذاب، فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء (١). وقيل: ما عندي من الآيات التي تقترحونها) (٢).
وقوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}.
قال ابن كثير: (أي: إنما يرجع أمرُ ذلك إلى الله، إن شاء عجَّلَ لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجَّلكم، لما له في ذلك من الحكمة العظيمة).
وقوله: {يَقُصُّ الْحَقَّ}.
قال القرطبي: (أي: يقص القصص الحق، وبه استدل من منع المجاز في القرآن).
(١) كما قال تعالى عنهم: {وَإِذْ قَالوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: ٣٢]. وكقولهم: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا .. } [الإسراء: ٩٢].
(٢) كما قال تعالى في معرض ذكر اقتراحاتهم: {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالهَا تَفْجِيرًا}. وكقوله: {وَقَالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا}.
وكقوله: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: ٩٣].