قال ابن كثير:(يعني: أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لِكَرامَتِهمِ علينا ومَعَزَّتهم عندنا؟ ! كلَّا، ليس الأمر كما يزعمون في قولهم:{نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}[سبأ: ٣٥]، لقد أخطؤوا في ذلك وخاب رجاؤهم، بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجًا وإنظارًا وإملاءً، ولهذا قال:{بَلْ لَا يَشْعُرُونَ}).
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بسند قوي عن عقبة بن عامر مرفوعًا: [إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)}] (١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إنَّ الله لَيُمْلي للظالم حتى إذا أخذه لمْ يُفْلِتْهُ، قال: ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود: ١٠٢](٢).
الحديث الثالث: خرّج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إنَّ الله لا يَظْلِمُ مؤمنًا حسنة، يُعطي بها في الدنيا ويَجْزي بها في الآخرة، وأما
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ١٤٥)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤١٤). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، والترمذي (٣١١٠)، وابن ماجة (٤٠١٨)، وأخرجه ابن حبان (٥١٧٥)، والبيهقي (٦/ ٩٤).