ثُمَّ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - شُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ المُشْرِكِينَ، يَبِيتُوْنَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ؟ فَقَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ" (١).
قَالَ: وَهَذَا لا يُنَاقِضُ نَهْيَهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان، فَإِنَّ هَذَا إِذَا أُصِيبُوْا بِغَيرِ تَعَمُّدٍ لَهمْ، وَذَاك إِذَا تَعَمَّدُوْا، فَإِنَّهُمْ لَيسُوْا كَصِبْيَانِ المُسْلِمِين وَذُرِّيَّتَهُمْ، وَلا كَأَهْلِ العَهْد، فَإِنِّ لهِؤُلاءِ عِصْمَةً مَضْمُوْنَةً، وَمُؤْتَمَنَةً بِالأَيمَانِ وَالأَمَانِ.
وَنِسَاءُ أَهْلِ الحَرْبِ وِصِبْيَانُهُمْ لِيسَ لَهُمْ عِصْمَةٌ مَضْمُوْنَةٌ، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ عَمْدًا، إِذَا كَانوْا لَيسُوا مِنْ أَهْلِ القِتَالِ.
وِإِذَا قُتِلُوْا فِي الحِصَار وَالبَيَاتِ، فَلَيسَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَدَعُوْا
(١) أخرجه البخاري (ح/ ٢٨٥٠)، ومسلم (ح/ ١٧٤٥) وغيرهما.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.