كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)} [الحج] فَحَثَّ أَصْحَابُهُ المَطِيَّ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِك، وظَنُّوا أَنَّه عِند قَولٍ يَقُولُه، فَلَمَّا نَاشَبُوا حَوْلَهُ قال: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِك اليَوم؟ » قَالُوا: الله ورسوله أعلم. قال:
«ذَلِكَ يَومَ يُنَادَى فيه آدَمُ، يُنَادِيه رَبُّه - عز وجل -، قُم يَا آدَمُ فَابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّار، فَيقُولُ: وكَم بَعثُ النَّار؟ فيقول: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعِين في النَّارِ، وَوَاحِدٌ في الجَنَّة، فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِك -أَصْحَابُهُ- أَبْلَسُوا، حتى ما أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأى نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الذي عِندَ أَصحَابِه قال: «اعْمَلُوا وأَبْشِرُوا، فَوالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَعَكُم لَخَلِيقَتَينِ مَا كَانَت مَعَ أَحَدٍ قَطُّ إلا كَثَّرَتَاهُ، مَع مَنْ هَلَك مِن بَنِي آدَمَ وبَنِي إِبْلِيسَ، قالوا: ومَن هُما يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قال: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، قَالَ: فَسُرِّيَ عن القَومِ، فقال: اعملُوا وأَبْشِرُوا، فوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُم في النَّاسِ يَومَ القِيَامَة إِلَّا كَالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ».
قال قَتَادَةُ: «إِنَّ أَهلَ الإسلامِ قَلِيلٌ في كَثِير، فَأَحْسِنُوا بِالله الظَّنَّ، وارْفَعُوا الرَّغْبَةَ إليه، ولْتَكُن رَحْمَتُهُ مِنْكُم أَوثَقَ عِندَكُم مِن أَعْمَالِكُم؛ فإنه لَنْ يَنجُوا نَاجٍ إلا بِرَحْمَةِ الله، ولَنْ يَهِلِكَ هَالِكٌ إِلا بِعَمَلِهِ» (١).
(٣٣٦) أخبرنا عَلِيُّ بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٦/ ٤٤٩)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.