داخلين في المقصرين والمحلقين، جامعين بين العمل بالرخصة والعزيمة، كذا في "المرقاة".
(إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان) أي: جاء وحصل (يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي به؛ لأنهم يروون إبلهم فيه؛ استعدادًا للوقوف يوم عرفة؛ إذ لم يكن في عرفات ماء جارٍ كزماننا. انتهى "شرح اللباب"، وقيل: لأن قريشًا كانت تحمل الماء من مكة إلى منىً للحجاج تسقيهم فيروون منه. انتهى من "المفهم".
وقال النووي في "مناسكه": يوم التروية: هو الثامن من ذي الحجة، واليوم التاسع منه: يوم عرفة، والعاشر: يوم النحر، والحادي عشر: القَرُّ - بفتح القاف وتشديد الراء - لأنهم يقرون فيه بمنىً، والثاني عشر: يوم النفر الأول، والثالث عشر: يوم النفر الثاني. انتهى منه.
(وتوجهوا إلى منىً) أي: قصدوا وأخذوا في الأهبة إلى منىً والاستعداد لها، لا أنهم توجهوا بمشيهم إلى منى، فأحرموا منها؛ فإن ذلك باطل بإجماع العلماء، على أنهم أحرموا من مكة (أهلوا) أي: أحرموا (بالحج) من مكة بعد استعدادهم للخروج إلى منىً، والمستحب عند أكثر العلماء فيمن أحرم من مكة بالحج: أن يكون إحرامه متصلًا بسيره إلى منىً يوم التروية؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث.
واستحب بعضهم: أن يكون ذلك أول هلال ذي الحجة؛ ليلحقهم من الشعث إلى وقت الحج ما لحق غيرهم، والقولان عن مالك. انتهى من "المفهم".