للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقال: واغشياه، ما أشدَّ غَشْيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! ثمَّ قاما، فلمّا دَنَوا من الباب قال

المغيرة: يا عمرُ، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: كذبتَ، بل أنت رجل تحوسُك فتنة، إن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن يموتَ حتى يُفْنِيَ اللهُ المنافقين. ثمَّ جاء أبو بكر، فرَفَعْتُ الحجاب،

فنظر إليه فقال: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون، ماتَ رسول الله. ثمَّ أتاه من قِبَل رأسه فَحَدر فاه

وقَبّل جَبْهَتَه ثمَّ قال: وانبيّاه. ثمَّ رفعَ رأسَه ثمَّ حدَر فاه وقبّل جبهته ثمَّ قال: واصفيّاه. ثمَّ

رفع رأسه وحدر فاه وقبّل جبهته وقال: واخليلاه، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى

المسجد وعمر يخطبُ الناس ويتكلّمُ ويقول: إن رسول الله لا يموتُ حتى يُفنيَ الله

المنافقين. فتكلَّمَ أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ الله - عزّ وجلّ - يقول: {إِنَّكَ

مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (١) [الزمر: ٣٠] {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ

مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. . .} حتى فرغ من الآية [آل عمران: ١٤٤] فمن كان

يعبدُ اللهَ فإن اللهَ حيٌّ لا يموتُ، ومن كان يعبدُ محمَّدًا فإن محمَّدًا قد مات. فقال عمر:

أوَ إنّها في كتاب الله! ما شَعَرْتُ أنّها في كتاب الله، ثمَّ قال عمر: يا أيُّها النّاس، هذا

أبو بكر فبايِعوه، فبايَعوه (٢).

* طريق لبعضه:

حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه

عن عائشة قالت:

قُبِضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسُه بين سَحري ونَحري. قالت: فلمّا خرجَتْ نَفْسُه لم أجدْ

ريحًا قطُّ أطيبَ منها (٣).


(١) في المسند "حتى فرغ من الآية".
(٢) المسند ٦/ ٢١٩، ورجاله رجال الصحيح عدا يزبد بن بابنوس، جعله ابن حجر مقبولًا - التقريب ٢/ ٦٧٠.
وقد أخرج أبو داود قصة استئذان عائشة في تمريض النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، من طريق أبي عمران الجَوني ٢/ ٢٤٣
(٢١٣٧)، وصحَّحه الألباني. وقال الهيثمي بعد أن ذكر الحديث بطوله: رجال أحمد ثقات -
المجمع ٩/ ٣٤.
(٣) المسند ٦/ ١٢١، قال ابن كثير في البداية ٥/ ٢٤١: هذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، ولم يخرجه
أحد من أصحاب الكتب الستة، ورواه البيهقي من حديث حنبل بن إسحاق عن عفّان. وهو كما قال.
وينظر دلائل النبوّه ٧/ ٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>