نَرهَنُكَ اللَّأمَةَ. يَعنِي السِّلاحَ. قال: نَعَم. فواعَدَه أن يأتيَه، فرَجَعَ محمدُ إلَى أصحابِه، فأَقبَلَ وأَقبَلَ مَعَه أبو نائلَةَ، وهو أخو كَعبٍ مِنَ الرَّضاعَةِ، وجاءَ مَعَه رَجُلانِ آخَرانِ، فقالَ: إنِّي مُستَمكِنٌ مِن رأسِه، فإِذا أدخَلتُ يَدِي في رأسِه فدونَكُمُ الرَّجُلَ. فجاءوه لَيلًا، وأَمَرَ أصحابَه فقاموا في ظِلِّ النَّخلِ، وأَتاه محمدٌ فناداه: يا أبا الأشرَفِ. فقالَتِ امرأتُه: أينَ تَخرُجُ هذه السّاعَةَ؟ فقالَ: إنَّما هو محمدُ بنُ مَسلَمَةَ وأَخِي أبو نائلَةَ. فنَزَلَ إلَيه مُلتَحِفًا في ثَوبٍ واحِدٍ تَنفَحُ مِنه ريحُ الطِّيبِ، فقالَ له محمدٌ: ما أحسَنَ جِسمَكَ وأَطيَبَ ريحَكَ! قال: إنَّ عِندِي ابنَةَ فُلانٍ وهِيَ أعطَرُ العَرَبِ. قال: فتأذَنُ لِي أن أشَمَّه؟ قال: نَعَم. فأَدخَلَ محمدٌ يَدَه في رأسِه ثُمَّ قال: أتأذَنُ لِي أن أُشِمَّه أصحابِي؟ قال: نَعَم. فأَدخَلَها في رأسِه فأَشَمَّ أصحابَه ثُمَّ أدخَلَها مَرَّةً أُخرَى في رأسِه حَتَّى أمِنَه، ثُمَّ إنَّه شَبَّكَ يَدَه في رأسِه فنَصَاه (١)، ثُمَّ قال لأصحابِه: دونَكُم عَدوَّ اللهِ. فخَرَجوا عَلَيه فقَتَلوه، ثُمَّ أتَى رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأَخبَرَه (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن علىِّ بنِ عبدِ اللهِ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، كِلاهُما عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ (٣).
١٨١٥٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ
(١) في حاشية الأصل: "أي: مده بناصيته، والله أعلم". وينظر غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٣١٤.(٢) المصنف في الدلائل ٣/ ١٩٥، ١٩٦. وتقدم في (١٣٤٠٨).(٣) البخاري (٢٥١٠، ٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١/ ١١٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.