محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وعِمرانُ بنُ موسَى قالا: حدثنا شَيبانُ بنُ فرّوخَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، حدثنا ثابِتٌ البُنانِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ -عن أبى هريرةَ- قال: وفَدَت وُفودٌ إلَى مُعاويَةَ وذَلِكَ في رَمَضانَ، فكانَ يَصنَعُ بَعضنا لِبَعضٍ الطَّعامَ، فكانَ أبو هريرةَ مِمّا يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلَى رَحلِه، فقُلتُ: ألا أصنَعُ طَعامًا وأَدعوهُم إلَى رَحلِى. فأَمَرتُ بطَعامٍ فصنِعَ، ثُمَّ لَقِيتُ أبا هريرةَ مِنَ العَشِىِّ فقُلتُ: الدَّعوَةُ عِندِى اللَّيلَةَ. قال: سَبَقتَنِى. قُلتُ: نَعَم. فدَعَوتُهُم فقالَ أبو هريرةَ: ألا أُعَلِّمُكُم حَديثًا مِن حَديثِكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ. ثُمَّ ذَكَرَ فتحَ مَكَّةَ فقالَ: أقبَلَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحدَى المُجَنِّبَتَينِ، وبَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ على المُجَنِّبَةِ الأُخرَى، وبَعَثَ أبا عُبَيدَةَ على الحُسَّرِ، فأَخَذوا بَطنَ الوادِى ورسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في كَتيبَتِه فنَظَرَ فرآنِى فقالَ: "أبو هريرةَ". قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: فنَدَبَ الأنصارَ فقالَ: "لا يأتينا إلَّا أنصارِىٌّ". فأَطافوا به. زادَ أبو داودَ قال: فقالَ: "اهتِفْ بالأنصارِ، ولا تأتِنِى إلَأ بأَنصارِيٍّ". قال: ففَعَلتُه. قال: شَيبانُ في رِوايَتِه: وأَوبَشَت (١) قُرَيشٌ أو باشًا لَها وأَتباعًا فقالوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ، فإِن كان لَهُم شَئٌ كُنّا مَعَهُم، وإِن أُصيبوا أعطَينا الَّذِى سُئلنا. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تَرَونَ إلَى أوباشِ قُرَيشٍ وأَتباعِهِم؟ ". ثُمَّ قال بيَدَيه إحداهُما على الأُخرَى، ثُمَّ قال: "حَتَّى توافونِى بالصَّفا". زادَ أبو داودَ في رِوايَتِه: "احصُدوهُم
(١) أوبشت: أى جمعت له جموعًا من قبائل شتى. النهاية ٤/ ١٤٥، وينظر التاج ١٧/ ٤٣٨ (و ب ش).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.