يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: خَرَجَ - يَعنِي يَومَ الخَندَقِ - عمرُو بن عبد وُدٍّ فنادَى: مَن يُبارِزُ؟ فقامَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو مُقَنَّعٌ في الحَديدِ فقالَ: أنا لَها يا نَبِيَّ اللَّهِ. فقالَ: "إنَّه عمرٌو، اجلِسْ". ونادَى عمرٌو: ألا رَجُلٌ. وهو يُؤَنِّبُهُم ويَقولُ: أينَ جَنَّتُكُمُ التي تَزعُمونَ أنَّه مَن قُتِلَ مِنكُم دَخَلَها؟ أفَلا يَبرُزُ إلَيَّ رَجُلٍ؟ فقامَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالَ: أنا يا رسولَ اللَّهِ. فقالَ: "اجلِسْ". ثُمَّ نادَى الثَّالِثَةَ وذَكَرَ شِعرًا، فقامَ عليٌّ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أنا. فقالَ: "إنَّه عمرٌو". قال: وإِن كان عَمرًا. فأَذِنَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمَشَى إلَيه حَتَّى أتاه وذَكَرَ شِعرًا، فقالَ له عمرٌو: مَن أنتَ؟ قال: أنا عليٌّ. قال: ابنُ عبد مَنافٍ؟ فقالَ: أنا عليُّ بن أبي طالِبٍ. فقالَ: غَيرُك يا ابنَ أخِي مِن أعمامِكَ مَن هو أسَنُّ مِنكَ، فإِنِّي أكرَهُ أن أُهَريقَ دَمَكَ. فقالَ عليٌّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَكِنِّي واللهِ ما أكرَهُ أن أُهَريقَ دَمَكَ. فغَضبَ فنَزَلَ وسَلَّ سَيفَه كأنَّه شُعلَةُ نارٍ، ثُمَّ أقبَلَ نَحوَ عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُغضبًا، واستَقبَلَه عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بدَرَقَتِه (١)، فضَرَبَه عمرٌو في الدَّرَقَةِ فقَدَّها وأَثبَتَ فيها السَّيفَ وأَصابَ رأسَه بشَجَّةٍ، وضَرَبَه عليٌّ على حَبلِ العاتِقِ (٢) فسَقَطَ، وثارَ العَجَاجُ (٣)، وسَمِعَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّكبيرَ، فعَرَفَ أن عَليًّا قَد قَتَلَه (٤).
(١) الدَّرَقَة: الترس. فتح الباري ٢/ ٤٤٠.(٢) حبل العاتق: عصبه، والعاتق: موضع الرداء من المنكب. فتح الباري ٨/ ٣٧.(٣) العَجَاج: الغبار. ينظر التاج ٦/ ٩٠ (ع ج ج).(٤) الحاكم ٣/ ٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.