وجَلَّ لِنوحٍ عليه السَّلامُ: {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} [هود: ٤٠] وقالَ: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: ٤٥، ٤٦]. فأَخرَجَه بالشِّركِ عن أَن يَكونَ مِن أَهلِ نوحٍ. وقَد أَجاب عنه الشافعىُّ رحِمه اللَّهُ تعالَى فقالَ: الذى نَذهَبُ إِلَيه فى مَعنَى هَذِه الآيَةِ أَنَّ قَولَ اللَّه تَبارَكَ وتَعالَى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}. يَعنِى الَّذينَ أَمَرنا بحَملِهِم مَعَكَ؛ لأنَّه قال: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} [المؤمنون: ٢٧]. فأَعلَمَه (١) أنَّه أَمَرَه بأَن يَحمِلَ مِن أَهلِه مَن لم يَسبِقْ عليه القَولُ مِن أَهلِ مَعصيَتِه، ثم بَيَّنَ له فقالَ: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} (٢).
٢٩٠٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى وأبو عبدِ اللَّهِ السُّوسِىُّ قالوا: حدَّثَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدَّثَنا العَبّاسُ ابنُ الوَليدِ ابنِ مَزيَدٍ، أَخبرَنِى أبى قالَ: سَمِعتُ الأوزاعِىُّ قال: حدَّثَنى أبو عَمّارٍ رجلٌ منا قال: حدَّثَنى واثِلَةُ بنُ الأسقَعِ اللَّيثِىُّ قال: جِئتُ أُريدُ عليًّا فلَم أَجِدْه فقالَت فاطِمَةُ: انطَلَقَ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدْعوه فاجلِسْ. قال: فجاءَ مَعَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فدَخَلا، فدَخَلتُ مَعَهُما. قال: فدَعا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَسَنًا وحُسَينًا، فأَجلَسَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما على فخِذِه، وأَدنَى فاطِمَةَ مِن حَجرِه
(١) فى س، م: "فأعلمهم".(٢) أحكام القرآن للشافعى ١/ ٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.